خذوا اموالهم و صوتوا لمن تشاؤون

علي المؤيد

مع بدء الحملات الانتخابية يلجأ المرشحون الى اساليب متعددة و متنوعة لكسب قناعات الناخبين و هو امر طبيعي جدا خلافا لما يروج له اعلاميا و كأنها بدعة تحدث في العراق حصرا .!

غالبية المرشحين يبدأون بالترويج عن أنفسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي او الاعلانات الطرقية او المطبوعات وصولا الى النزول الميداني لعقد برامج انتخابية جماهيرية مع ناخبيهم ، فيما يلجأ البعض منهم الى تقديم الوعود و الهدايا و الخدمات البسيطة لكسب رضى و قناعة المواطن .

فيما يذهب البعض الى ابعد من ذلك و يلجأ الى ممارسات غيرقانونية و غير اخلاقية كشراء البطاقات الانتخابية و اللجوء الى تسقيط المنافسين .

بين الممارسات الطبيعية و غير الطبيعية هذه نرى حراك انتخابي كبير يصاحبه في كل مرة توزيع مواد عينية من قبل المرشحين الى الناخبين منها :
-مدفئات
-بطانيات
-ملابس رياضية
-مواد غذائية
وصولا الى ( السبيس ) في الاحياء الفقيرة
ويفسر اغلبية الناس هذه الهدايا بأنها رشاوى تقدم للمواطنين لكسب اصواتهم و حجز قناعاتهم و يعتبرونها محاولات لشراء الذمم بثمن بخس .

اقول ان الموضوع فيه عدة ابعاد ايجابية و سلبية تحتاج الى فرز :

اولا : اصل الدعاية الانتخابية العامة دون الضغط المباشر على قناعة الناخب لاتعتبر مخالفة و ان كانت بعض الاساليب في اعتقادي غيرناضجة بل بدائية .

ثانيا : ان كثير من المرشحين يشاركون لاول مرة في الانتخابات و بالتالي ليس لديهم رصيد تنفيذي حكومي يستندون عليه في تسويقهم الانتخابي او ليسوا اساسا من اصحاب التجربة الانتخابية لمعرفة التعامل الصحيح ، لذا يلجأون الى تقديم خدمات بدائية لاهالي مناطقهم بغية كسب قناعاتهم كتقديم الولائم او توزيع الهدايا او توزيع السبيس على الأحياء كل منهم بحسب امكانياته .

ثالثا : ان مجرد نزول المرشح الى الناس و التودد لهم و استجدائه لقناعاتهم و رضاهم دليل على صحة الحراك الذي يهدف الى جعل المواطن في اعلى سلة الاهتمام و المكانة .

رابعا : كثير من الفقراء او اصحاب الدخل المحدود او الاحياء الفقيرة تستفاد بشكل ما من هذه العطاءات و الهدايا لسد الشيء البسيط من احتياجاتها اثناء مواسم الانتخابات او الزيارات المليونية او الاعياد و المناسبات .
الاهم في ذلك ان لاتقع هذه الشرائح المظلومة فريسة الاختيار الخاطيء ومن هنا شخصيا ادعو الى عدم غلق هذه الابواب بوجه الفقراء بل الذهاب الى توعيتهم باتجاه الاختيار الصحيح .

بعبارة موجزة ( فليأخذوا اموالهم ويصوتون لمن يشاؤون) .

وسائل الاعلام و الطبقات المرفهة او المتوسطة تقود حملات اعلامية لايقاف هذا الحراك الانتخابي بدعاوى التشكيك و التسخيف و الاستهزاء دون النظر الى ان بعض من هذا الحراك طبيعي جدا و بعضه الاخر يسد احتياجات بسيطة للمواطن الفقير الذي لم يحصل على حقوقه الطبيعية .

نعم يجب محاربة كل اساليب شراء الذمم و التأثير القسري المباشر على الناخب من خلال التوعية و التوجيه ، وارى ان غالبية المواطنين مدركون لهذا الامر لذا يتعاملون معه وفق قناعاتهم ولو شاركوا في وليمة هنا او حصلوا على هدية هناك .

لاتغلقوا الابواب بوجه الفقراء و لكن تعالوا لنساعد المرشح الصحيح باتجاه الفعل الصحيح و الناخب العراقي باتجاه الاختيار الصحيح .

١٠/٤/٢٠١٨
#علي_المؤيد
#Ali_Almuaya

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *