حصد العقول بدلا من حصد الرؤوس 

حصد العقول بدلا من حصد الرؤوس

 

علي المؤيد

 

نسمع و نتداول في احاديثنا اليومية عبارات قاسية تدعو الى الاصلاح الجذري العنفي لحل اشكاليات و ازمات البلاد كالقتل و السحل و المشانق و الاعدامات و الحاجة الملحة لديكتاتور يحصد الرؤوس و يربي النفوس لينهض بالواقع الموجود نهوضا كاملا .

 

اعتقد ان هذه الاحاديث بعيدا عن كونها تمثل عمق التراكمات النفسية الاجتماعية المحبطة تمثل من جهة ثانية مدى ابتعادنا السريع عن الحل و هروبنا الى الامام .

 

ان حصد الرؤوس عملية عددية و كمية لاتمثل حلا جذريا و نوعيا للأزمات ما لم نغير قوالب التفكير اولا !

 

ومن الضروري استبدال عملية حصد الرؤوس العددية و المحدودة بحصد العقول النوعية و الواسعة .

 

اكبر ازماتنا التي لاتحل بالديكتاتورية او الديمقراطية ، بالسحل او صندوق الانتخاب هي ازمة التفكير و البحث عن الحل .

ان اختيار اسهل الطرق و اقربها ( بالتشكي و التباكي و السباب و الشتائم ) ليس بالضرورة الطريقة الأمثل للحل .

 

ان نظام التفكير القائم في مجتمعنا و بيئتنا السياسية تحتاج الى ثورة و اصلاح جذري بدلا من الحلول الجسدية المحدودة و العنفية .

 

ما ان تواجهنا مشكلة او ازمة يذهب تفكيرنا ( بسبها و لعنها و محاولات حذفها فيزيكيا ) بدلا من تفكيكها و تحليل عقدها و استبدالها الى فرص او تحييدها كليا .

 

كم منا بحث عن حل لأزمة ؟

مشروع او مقترح لإشكالية ؟

وكم منا فكر في تحليل جذر الازمة و اسبابها و تبعاتها؟

 

ان معرفة الازمة و شتمها لايكفي لحلها .

 

اليوم الجميع يتحدث عن الاشكاليات و الازمات و السلبيات و يتبجح بالجرأة و الشجاعة في طرحها و اشاعتها و لكن كم شجاع و جريء قدم حلا واقعيا ؟؟!!

 

عندما تسأل عن الحل ؟ يأتيك الجواب السريع : لاحل !

اذن ما الفائدة من اعادة طرح مانعيشه دون امكانية تغييره ؟

هل مجرد الطرح يكفي ؟

 

ان قوالب التفكير المشاعة اليوم سوف تبقينا كما نحن !

ان جاء الشريف او الفاسد ..

الديكتاتور او الديمقراطي ..

الحزبي او المستقل ..

السياسي او التكنوقراط ..

المتعلم او الجاهل ..

القوي او الضعيف ..

السابق او الحالي او المستقبلي ..

المدني او الإسلامي ..

وهكذا دواليك ..

 

ما لم نحصد العقول و نغير التفكير سنبقى كما نحن !

 

يجب ان نغير القوالب و السيستم و الرؤية لنخرج بالحل .

 

القتل و السحل و الديكتاتورية حلول وقتية تنفس عن تراكمات آنية و لكن لاتزيدنا الا عنفا و تراجعا .

الديمقراطية و الانتخابات و التداول السلمي للسلطة كذلك لاتكفي و لا تداوي الجراح ولا تتقدم بنا مالم نغير عقولنا و اساليبنا و نظرتنا اتجاه الامور .

 

كل منا يمكن ان يكون عددا اضافيا في جيوش الاحباط و السلبية او ان يكون عددا اضافيا في الحل و فك الخناق .

 

لنشتم و نعلق سبا و لعنا و اتهاما لبعضنا البعض .. سنكون رقما مهمولا اضافيا في قائمة البطالة العقلية و الجسدية .

 

طاقاتنا تهدر سلبا و تستهلك قسرا و طوعا دون ان نتقدم خطوة .

 

حان وقت التغيير و الثورة و النهوض .. لاجسديا بل فكريا و عقليا .

لنثور و نغير و ننهض بطرق تفكيرنا قبل اي مطالبة بالقتل او السحل او حتى الانتخاب !

لننتخب التفكير الصحيح قبل المرشح الصحيح !

٥/٤/٢٠١٨

#علي_المؤيد

#Ali_Almuayad

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *